طوني مفرج

83

موسوعة قرى ومدن لبنان

الشهداء الأبرار في عامي 1915 و 1916 بأمر أحمد باشا السفّاح على أعواد المشانق التي نصبت فيها ، أصبحت تعرف بساحة الشهداء ، وقد كرّست الحكومة اللبنانيّة هذه التسمية وأقامت في وسط الساحة نصبا تذكاريّا للشهداء سنة 1924 جدّد مرارا ، أمّا النصب الأخير فمن أعمال النحّات الإيطالي مارينو مازاكوداتي ، وقد وضع في مكانه في 6 أيّار 1960 ، تمّ نقل النصب إلى محترف الترميم في جامعة الروح القدس لترميمه من أضرار أربعة : الثقوب التي تسبّبت بها الشظايا والتآكل بسبب الإسمنت المصبوب في داخل التمثال ، تفسّخ وتصدّع ناتجان من الانفجارات والقذائف ، تآكل مادّة البرونز من العوامل والتفاعلات الكيمائيّة مع المحيط ، فقدان ذراعين من التمثال واحدة وجدت وأخرى استقرّ الرأي على تركها كما هي شاهدة على الحرب وضراوتها . المراحل الأولى للعمل أشرف عليها الخبير البريطاني روبرت هاريس ، والمرحلة الثانية بإشراف الإختصاصي عصام خير اللّه في معهد الترميم التابع للجامعة . وهذه المرحلة كانت نشر التماثيل وفصل أجزائها لتنظيفها من الداخل وتفريغها من الإسمنت ومعالجة بعض الثقوب فيها ، وترك البعض الآخر الذي لا يؤثّر في متانة التمثال وقوّته ، لكنّه ينعش ذاكرة الأجيال . وفي المرحلة الثالثة من العمل أعيد جمع كلّ تمثال من جديد وترميمه من الخارج بعدما أضيفت إليه أجزاء من الإسمنت لم تختلف عن البرونز الذي صنع منه تمثال الشهداء ، لأنّ القيّمين على الأعمال اخذوا عيّنات من البرونز الأساسي وتمّ فحصها في مختبرات الجامعة اليسوعيّة ، فكان المزيج الجديد كالقديم تماما . وتقرّر ألّا توضع التماثيل الثلاثة التي تشكّل النصب على مستوى واحد بل على ثلاثة ، لأنّ قاعدتها الأساسيّة ليست متينة لتحملها ، كما تقرّر بناء قاعدة جديدة تتحمّل الأحجام .